عمر فروخ

252

تاريخ الأدب العربي

رأسها رجل اسمه ثدوس أو ثيودوثيوس العطّار . في سنة 188 ه ( 804 م ) ولد لثدوس هذا ابن عرفناه فيما بعد باسم « حبيب » . نزح ثدوس بأسرته من جاسم إلى دمشق وفتح فيها حانوت خمر . ثم أرسل ابنه حبيبا ليعمل عند حائك أو عند قزّاز ( بائع قزّ ، وهو الحرير ) . وفي دمشق نشأ حبيب وشبّ ورأى قوما يحنون عليه حسّنوا له الإسلام فاعتنقه ، وقد بلغ سن الرشد في الأغلب . ويبدو أن حبيب بن ثيودوسيوس ( أبا تمّام حبيب بن أوس ، كما يعرف في تاريخ الأدب العربي ) أراد أن يبتعد عن أهله الذين ظلّوا على النصرانية ، فغادر دمشق إلى حمص واتصل بأسرة عتيبة ابن عبد الكريم الطائيّ فمدحها وانتسب إليها بالولاء ، فعرف من ذلك الحين باسم أبي تمّام الطائي . ولقي أبو تمام في حمص ديك الجنّ الشاعر وأخذ عنه الجودة في الرثاء والتشيّع الحسن . في سنة 208 ه ( 823 م ) رحل أبو تمّام إلى مصر طلبا للتكسّب فجعل يسقي الماء في المسجد الجامع - مسجد عمرو - ويستمع إلى ما يلقى في حلقاته من أمالي العلم والأدب . في هذه الأثناء بدأ أبو تمّام حياته الشعرية بمدح عيّاش بن لهيعة الحضرميّ ، ولكن لم يجد منه إلّا مطلا فأخذ بهجوه . ثم اضطرب أمر مصر بنشوب العصبيّات فيها منذ سنة 210 ه ( 825 م ) فعاد أبو تمام إلى الشام سنة 214 ه ( 829 م ) . وفي العام التالي مرّ المأمون بدمشق آئبا من غزو الروم فتعرّض له أبو تمّام بالمديح ، ولكنّ المأمون أعرض عن أبي تمّام ووبّخه على ميله إلى العلويّين . فخاف أبو تمّام واعتزل إلى شماليّ الشام وشماليّ العراق والى أرمينية وقضى معظم أوقاته في الموصل . وفي سنة 218 ه ( 833 م ) توفّي المأمون وخلفه أخوه المعتصم ، وكان نجم أبي تمّام قد بزغ وقصائده قد كثرت فاستدعاه المعتصم . ومكث أبو تمّام مدة يسيرة في بغداد ثم قصد خراسان ليمدح وإليها عبد اللّه بن طاهر . وفي خراسان اتّصل أبو تمّام أيضا بالقادة أبي دلف العجليّ وحيدر « 1 » بن كاوس الأفشين وأبي سعيد محمد بن يوسف الثغريّ .

--> ( 1 ) خيذر ، في بعض الروايات .